السيد محمد الصدر
103
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
أقول : أما أصل العذر فهو محرز ، ولا ينبغي المناقشة فيه ، كما أن عدم مشاركتهم في واقعة الطف بالرغم من وجودهم في ذلك العصر فهو من القطعيات ، ولا يحتمل أنهم شاركوا ولم يصل الخبر . لأن خبرهم وصل بوجودهم بعد واقعة الطف كميثم الذي صلب في وقت متأخر من ذلك الحين ، والمختار الذي أخذ بثأر الحسين ( ع ) . ولكن مع ذلك يمكن المناقشة بالمبرر السابق التقليدي بعد الالتفات إلى أن هؤلاء الأربعة على قسمين : اثنين منهم بالمدينة : وهما عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية ، واثنين بالكوفة : وهما المختار وميثم . فلكل قسم حديثه الخاص به . أما الاثنان اللذان في المدينة فلا يحتمل أنهما لم يعلما بحركة الحسين ( ع ) بل كانا معا ممن تحدث مع الحسين ( ع ) في عدم الخروج . إلا أن وجه العذر في عدم خروجهم معه أحد أمور : الأول : العذر المذكور سابقاً ، وهو الذي عرضه الفكر التقليدي . الثاني : إن الحسين ( ع ) كلفهما بالبقاء بالمدينة بالوكالة عنه لقضاء حاجات المؤمنين ريثما يرجع ، أو يرجع الإمام الذي بعده . وهذا وإن لم يثبت بدليل معتبر الا أنه راجح ، لأنهما كانا أكثر الموجودين من بني هاشم وجاهة وعمراً وتفقهاً . ثالثا : إنهما وإن علما بخروج الحسين ( ع ) إلا أنهما لم يكونا يتوقعان ما حصل من نتائج ، وهذا أمر مضنون وإن لم يكن أكيداً . ولا أقل أنهما يسليان أنفسهما باحتمال نجاح الحسين ( ع ) في حركته دنيوياً ، وعدم مقتله ، وخاصة وأنهم يحملون عزمه الأكيد على الذهاب على نحو من التخطيط للانتصار على الصعيد المادي الدنيوي .